الشيخ الجواهري

204

جواهر الكلام

فالظاهر صحة الصلاة به نعم لا يصح الوضوء به ولا يجوز شربه ولا تحصل الطهارة من الخبث به فيكون كماء الاستنجاء حينئذ ( الثالث ) أن يفرق بين الاستعمالات فما كان منها عبادة لم يصح لحصول النهي المقتضي للفساد دون ما لم يكن كذلك كغسل النجاسة فترتفع به وإن فعل حراما باستعماله كما لو شربه . لكنه ليس حرمة شرب ماء النجس بل هي حرمة أخرى . إلا أن الذي يظهر من العلامة ( رحمه الله ) إنما هو الثاني لقوله في الجواب عن مكاتبة ابن بزيع التي هي دليل القائلين بالنجاسة : " وتقريره ( عليه السلام ) لقول السائل : ( حتى يحل الوضوء منها ) بعد تسليمه ليس فيه دلالة على التنجيس فإنا نقول بموجبه حيث أوجبنا النزح ولم نسوغ الاستعمال قبله " وقوله أيضا في هذه الرواية : ( وخامسها بحمل المطهر هنا على ما أذن في استعماله وذلك إنما يكون بعد النزح لمشاركته للنجس جمعا بين الأدلة " انتهى لاطلاق عدم تسويغ الاستعمال قبل النزح سواء كان عبادة أو غيرها . مع احتمال أن يقال إنه أراد بالاستعمال الذي تضمنته الرواية وهو العبادي لا مطلقا وقد يقال إن الذي يناسب الجمع به بين الروايات ( الثالث ) لتضمن كثير منها عدم إعادة غسل الثياب والوضوء والصلاة مع حصول النجاسة قبل العلم ، وهو إنما يتم به لعدم النهي دون الثاني ، مع احتمال تنزيل هذه الروايات على حصول العلم بوجود النجاسة بعد الاستعمال من دون علم بسبقها فعدم إعادة الغسل والوضوء لذلك لا لما تقدم ، فيتجه حينئذ حمله على الثاني . وهذا الوجه الأخير هو الظاهر من الشيخ في الاستبصار لذكره الخبر الشاهد على الجميع ، وهو مشتمل على التصريح بهذه المعنى فلتلحظ عبارته . وكيف كان فمستنده في الطهارة هو ما عرفت من أدلتها وفي الوجوب أوامر النزح وهو حقيقة في الوجوب ، والمراد به الشرطي للقطع بعدم الوجوب الأصلي ، وكأن الذي دعاه إلى ذلك هو مراعاة العمل بجميع الأخبار لعدم المنافاة بينها إذ ما دل على الطهارة لا يقتضي نفي النزح وما دل على النزح لا يقتضي نفي الطهارة ، فيعمل حينئذ